النووي
25
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : وَلَوْ كَانَ مَاءُ الْكُوزِ طَاهِرًا ، فَغَمَسَهُ فِي مَاءٍ نَجِسٍ يَنْقُصُ عَنِ الْقُلَّتَيْنِ بِقَدْرِ مَاءِ الْكُوزِ ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ النَّجِسِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَاءُ الْبِئْرِ كَغَيْرِهِ فِي قَبُولِ النَّجَاسَةِ وَزَوَالِهَا ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَتَنَجَّسَ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْزَحَ لِيَنْبُعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ بَعْدَهُ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نُزِحَ ، فَقَعْرُ الْبِئْرِ يَبْقَى نَجِسًا ، وَقَدْ تَنَجَّسَ جُدْرَانُ الْبِئْرِ أَيْضًا ، بِالنَّزْحِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ لِيَزْدَادَ فَيَبْلُغَ حَدَّ الْكَثْرَةِ . وَإِنْ كَانَ نَبْعُهَا قَلِيلًا لَا تُتَوَقَّعُ كَثْرَتُهُ ، صُبَّ فِيهَا مَاءٌ لِيَبْلُغَ الْكَثْرَةَ ، وَيَزُولَ التَّغَيُّرُ إِنْ كَانَ تَغَيَّرَ . وَطَرِيقُ زَوَالِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاتِّفَاقِ وَالْخِلَافِ . وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا طَاهِرًا ، وَتَفَتَّتْ فِيهِ شَيْءٌ نَجِسٌ ، كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا ، فَقَدْ يَبْقَى عَلَى طَهُورِيَّتِهِ لِكَثْرَتِهِ ، وَعَدَمِ التَّغَيُّرِ ، لَكِنْ يَتَعَذَّرُ اسْتِعْمَالُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْزَحُ دَلْوًا إِلَّا وَفِيهِ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقَى الْمَاءُ كُلُّهُ ، لِيَخْرُجَ الشَّعْرُ مِنْهُ . فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ فَوَّارَةً ، وَتَعَذَّرَ نَزْحُ الْجَمِيعِ ، نُزِحَ مَا يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّعْرَ خَرَجَ كُلُّهُ مَعَهُ ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبِئْرِ وَمَا يَحْدُثُ ، طَهُورٌ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَيْقَنِ النَّجَاسَةِ ، وَلَا مَظْنُونِهَا ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ بَقَاءِ الشَّعْرِ . فَإِنْ تَحَقَّقَ شَعْرًا بَعْدَ ذَلِكَ ، حُكِمَ بِهِ . فَأَمَّا قَبْلَ النَّزْحِ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ دَلْوٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَةِ ، لَكِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ ، فَفِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ الْقَوْلَانِ فِي تَقَابُلِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّعْرِ تَفْرِيعٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ . فَإِنْ لَمْ تُنَجِّسْهُ ، فُرِضَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ .